مشيرة إلى أن المباحثات تناولت إعادة هيكلة الأمن ضمن المحافظة وقوننة العلاقة بين الفصائل المحلية والأجهزة الرسمية مع إعطاء المجلس المحلي في المحافظة صلاحيات أوسع في الشؤون الخدمية في مقابل بقاء القرارات السيادية بيد دمشق مع ضمان عدم حصول احتكاكات مستقبلية بين ممثلي الحكومة في المحافظة والفصائل المحلية المرتبطة بالمرجعية الروحية في حال وصول الإتفاق إلى .نهايته الإيجابية.
وأشارت المصادر إلى أن إعادة هيكلة الوجود الأمني في المحافظة سيجري بشكل متدرج وغير ملحوظ على نطاق واسع في بداية الأمر حيث سيدخل عناصر الأمن العام التابع لوزارة الداخلية إلى المؤسسات الرسمية الهامة في المحافظة مثل ( السجل المدني والمالية والقضاء) وإذا ما تمت الأمور بسلاسة سيصار إلى مزيد من التواجد الأمني التابع للسلطات في دمشق.
المصادر ذاتها شددت على أن حل قضية السلاح المتواجد في أيدي فصائل محلية كانت على جدول أعمال النقاشات حيث طرحت مسألة تسوية أوضاعهم بشكل قانوني من خلال دمجهم في أجهزة الدولة على أسس مهنية تستوفي الشروط المطلوبة أو منحهم عقود عمل محدودة ضمن المحافظة تحت إشراف رسمي من قبل حكومة دمشق وهو ما سبق وحصل في مناطق آخرى.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن هذه الصيغة جاءت بناء على وعي تراكمي متبادل بين الطرفين إذ تعلم دمشق جيداً مستوى الكلفة العالية لأي عمل عسكري وما قد يستتبعه ذلك من تدخل عسكري اسرائيلي ومزيد من التدويل لقضية السويداء في حين أن المرجعية في السويداء تقدر كذلك كلفة العمل العسكري كما تخشى ألا يفضي الاشتباك إلى نتائج سياسية على مستوى التضحيات في ظل المفاوضات السورية الإسرائيلية واستمرار الرعاية الدولية لحكومة دمشق.
نبني على تجربة الأكراد
محلل سياسي من أبناء السويداء طلب عدم الكشف عن اسمه أكد في حديثه ل "RT" أن المرجعية الروحية في المحافظة بدأت تعي بأن العوائق لا تزال كبيرة أمام خطوة الإنفصال الكلي عن سوريا أو حتى الحصول على حكم ذاتي على نطاق أوسع.
وأوضح المحلل السياسي أن إسرائيل لا تزال تحصل من حكومة دمشق على ما تريده فهي ليست مضطرة لفتح اشتباك معها في حين أنها تنال بالسلم ما لا حاجة إلى أخذه بالحرب وأشار إلى أن انحسار الدعم الدولي عن الأكراد والسماح لقوات الجيش السوري بالدخول إلى المناطق التي كانوا يسيطرون عليها أوصل رسالة واضحة إلى الدروز بأنهم قد لا يكونون أوفر حظا في حين أن ثقل تحركهم وحساسية الجغرافيا التي يعيشون عليها قد يسمح لهم بإدارة شبيهة بما حصل عليه الاگراد وفق توافق دولي فرض على دمشق ، الأمر الذي يجعل هذا الخيار أكثر حكمة من قرار الصدام المباشر مع دمشق التي تعرف جيدا كيف ترضي الخارج مقابل السماح لها بإطلاق اليد في الداخل.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن السويداء لا تزال تملك من أوراق القوة الكثير استناداً إلى حساسية موقعها في الجنوب السوري وإدراك الحكومة السورية لمساعي إسرائيل في الاستثمار بأخطائها السابقة سيما وأن فتح قنوات الإتصال مع دمشق لن يسقط التدويل عن قضية السويداء بعدما صارت ملفا يعني الولايات المتحدة ومعها كل دول الجوار.



